محمد بن زكريا الرازي

134

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

وقذفته وذلك يكون من المعدة بالقيء والجشاء ومن الأمعاء بالزحير واختلاف الدم وو من الرحم بالولادة والإسقاط ومن المثانة بتقطير البول وذربه والصنف الثالث قد يكون بانقباض وعصر مثل ما يعرض في العضل عند النافض والعضل إذا انقبض ليدفع ما فيه من الفضل عرض عند ذلك الانفاض والرعدة والعضل قد يتحرك وينقبض إلى نواحي أصوله من غير إرادة إذا عرض فيه الكزاز وإذا عرض فيه النافض والاختلاج إلا أن الكزاز كما قلت ليس يكون من القوة المدبرة للبدن لكنه إنما يكون من حفز العلة . وأما في الاختلاج فإن العضلة بأسرها تمتلئ من الريح التي تداخلها فتلتفح وتميل بحواصلها وتشيل معها الفضل الذي يتّصل به . وأما في النافض فإن العضلة تتحرك بما ينالها من الأذى وتهيج لدفع الشيء المؤذي لها وقذفه عنها . والفضول المؤذية قد تكون في البدن كله فإن كانت يسيرة ضعيفة أحدثت التمطى وإن كانت أقوى أحدثت الإعياء وإن كانت أقوى أحدثت الإقشعرار وإن كانت أقوى أحدثت النافض . وإذا كان الفضل المؤذي ليس هو في البدن كله بل في مواضع منه فإنه إن كان في عضل الفكين أحدث التثاؤب وإن كان في عضل الصدر أحدث السعال وقد يحس بالأذى في هذا العضل بسرعة لكثرة حركة عضل الصدر وتواترها وذلك أن الشيء المجري ( ؟ ) ما يتأذى بما يؤذيه أكثر مما يتأذى به التي الساكن والسبب الذي يؤذي حتى يحدث عنه النافض قد يكون هوائيا ويكون رطبا وإذا كان هوائيا فقد يكون حارا فيكون شفاؤه بالتبريد ويكون باردا فيكون شفاؤه بالتسخين وإذا كان رطبا فقد يكون حارا فيكون شفاؤه باستفراغ ويكون باردا فيكون شفاؤه إما باستفراغ وإما بإنضاج . والسبب الذي يحدث عنه النافض أما أن يكون حارا وأما أن يكون باردا فإذا كان حارا فقد يكون هوائيا مثل هو الحمام وشفاء هذا النافض يكون بالتبريد وقد يكون حارا مثل المرة الصفراء وشفاء هذا يكون الاستفراغ وإذا كان باردا فقد يكون هوائيا مثل